السيد علي نقي الحيدري
194
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد
هذا ماء البئر اتفق القدماء تقريبا على تنجسه بملاقاة النجاسة ثم اختلف آخرون من بعدهم ثم اتفق المتأخرون على عدم تنجسه إلا بالتغير واستمر هذا الاتفاق طوال عصور كثيرة حتى عصرنا الحاضر . إذا تبين هذا فنقول في الإجماع المنقول إذا ظهر من الناقل أنه نقل فتوى جميع العلماء في جميع العصور بحس ووجدان في كتبهم فهذا حجة إذا كان الناقل عادلا لأن حكمه حكم خبر الواحد نعم الفرق بينهما أن الراوي للخبر ينقل قول المعصوم عليه السلام رأسا وناقل الإجماع ينقل السبب المثبت للحجة التي يعرف منها رأي المعصوم عليه السلام . وأما إذا كان الناقل للإجماع إنما ينقل الاتفاق في عصر واحد أو لم يقف على فتاواهم وإنما اعتمد على أصل أو قاعدة وزعم أن الكل متصافقون عليها ثم ارتأى أن ذلك الحكم من صغريات ذلك الأصل وتلك القاعدة فاعتمد بهذا على أن الكل متوافقون على ذلك الحكم فنقل إجماعهم فليس هذا من الإجماع في شيء خبر الواحد مما خرج عن حرمة العمل بالظن خبر الواحد على قول الأكثر ونقل عن السيد المرتضى رحمه الله وجماعة عدم حجية خبر الواحد إذا لم يكن محفوفا بقرائن تدل على صحته مستدلين بالآيات الناهية عن اتباع الظن وبالإجماع الذي نقله السيد رحمه الله على عدم جواز العمل بخبر الواحد وبأخبار